الشيخ محمد هادي معرفة
292
التفسير الأثرى الجامع
وقال بعضهم : وكان تحت عاميل بنت عمّ له لم يكن لها مثل في بني إسرائيل بالحسن والجمال فقتله ابن عمّه لينكحها . [ 2 / 2409 ] وقال ابن الكلبي : قتله ابن أخيه لينكح ابنته فلمّا قتله حمله من قريته إلى قرية أخرى وألقاه هناك . وقيل : ألقاه بين قريتين . [ 2 / 2410 ] وقال عكرمة : كان لبني إسرائيل مسجد له اثنا عشر بابا لكلّ سبط منهم باب فوجد قتيل على باب سبط . قيل : وجرّ إلى باب سبط آخر فاختصم فيه السبطان . وقال ابن سيرين : قتله القاتل ثمّ احتمله فوضعه على باب رجل منهم ثمّ أصبح يطلب بثأره ودمه ويدّعيه عليه . قال : فجاء أولياء القتيل إلى موسى وأتوه بناس وادّعوا عليهم القتل وسألوا القصاص . فسألهم موسى عن ذلك فجحدوا فاشتبه أمر القتيل على موسى ووقع بينهم خلاف . [ 2 / 2411 ] وقال الكلبي : وذلك قبل نزول القسامة في التوراة فسألوا موسى أن يدعو اللّه ليبيّن لهم ذلك فسأل موسى ربّه فأمرهم بذبح بقرة ! فقال لهم موسى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً يا موسى أي أتستهزئ بنا حين نسألك عن القتيل وتأمرنا بذبح البقرة ! وإنّما قالوا ذلك لتباعد الأمرين في الظّاهر ، ولم يدروا ما الحكمة فيه ! وقرأ ابن محيصن : أيتّخذنا بالياء قال : يعنون اللّه ! ولا يستبعد هذا من جهلهم ، لأنّهم الّذين قالوا : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ « 1 » . وفي هزوا ثلاث لغات : هزؤا بالتخفيف والهمز . ومثله كفؤا . وهي قراءة الأعمش وحمزة وخلف وإسماعيل . وهزؤا وكفؤا مثقّلان مهموزان وهي قراءة أبي عمر وأهل الحجاز والشام واختيار الكسائي وأبي عبيد وأبي حاتم . وهزوا وكفوا مثقّلان بغير همزة في رواية حفص عن عاصم « 2 » . وكلّها لغات صحيحة معناها : الاستهزاء .
--> ( 1 ) الأعراف 7 : 138 . ( 2 ) راجع : كتاب السبعة لابن مجاهد : 158 - 159 .